college-logo
  • logo

    عيادات الكلام واللغة في جامعة العرب: الريادة الأكاديمية والسريرية في تعليم وخدمة اضطرابات التواصل في اليمن

تُعد هذه الخطوة محطة مفصلية في مسار تخصص السمع والنطق في اليمن؛ إذ تمثل العيادات التعليمية للكلام واللغة في جامعة العرب أول عيادة جامعية متخصصة ضمن هذا الاختصاص على مستوى البلاد. وتكتسب هذه الريادة أهميتها من كون الجامعة هي أول مؤسسة تعليم عالٍ في اليمن تُدرِّس تخصص السمع والنطق أكاديميًا، مما يجعل افتتاح هذه العيادات امتدادًا طبيعيًا لمسؤوليتها العلمية والمجتمعية في بناء هذا المجال مهنيًا وبنيويًا.لا يمثل هذا الإنجاز مجرد توفير مساحة علاجية، بل يعكس انتقالًا نوعيًا من التعليم النظري إلى نموذج التعليم السريري المتكامل. فقد جرى تجهيز العيادات بأحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في تقييم وعلاج اضطرابات النطق، واللغة، والطلاقة، والصوت، وصعوبات البلع. وتشمل التجهيزات أدوات التقييم المعيارية، ووسائل التدريب العضلي الفموي، وأدوات التحفيز، وبيئات علاجية مصممة لدعم التدخل الفردي القائم على أهداف علاجية دقيقة.الجانب التعليمي يشكل الركيزة الأساسية لهذا المشروع؛ إذ باشر طلبة قسم السمع والنطق تدريبهم السريري داخل العيادات تحت إشراف أكاديمي متخصص، وكان التدريب بإشراف مباشر من أ. محمد مصري، حيث تم توجيه الطلبة خلال مراحل الملاحظة السريرية، وإجراء التقييمات، وتحليل النتائج، وبناء الخطط العلاجية، وتنفيذ الجلسات العلاجية. هذا النموذج من التعلم القائم على الممارسة يسهم في تنمية مهارات التفكير الإكلينيكي واتخاذ القرار العلاجي المبني على الأدلة، ويعزز جاهزية الطلبة للعمل في البيئات السريرية الفعلية.إلى جانب دورها الأكاديمي، تؤدي العيادات دورًا مجتمعيًا مباشرًا، حيث أصبحت في جاهزية عالية لاستقبال الأطفال والبالغين ممن يعانون من اضطرابات التواصل. وتُقدَّم الخدمات ضمن إطار إشرافي أكاديمي يضمن جودة الأداء وسلامة الإجراءات، مع اعتماد منهجية تقييم شاملة يعقبها إعداد خطط علاجية فردية تراعي الفروق بين الحالات وخصائصها اللغوية والنمائية والعصبية.يمثل افتتاح هذه العيادات نموذجًا للتكامل بين التعليم والخدمة، حيث يتحول الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى ممارس سريري ناشئ، بينما يحصل المجتمع على خدمات تخصصية مبنية على أسس علمية. وبهذا، تترسخ ريادة جامعة العرب في تطوير تخصص السمع والنطق في اليمن، من خلال منظومة تدريب سريري مستدامة تسهم في إعداد مختصين مؤهلين، وتدعم في الوقت ذاته حق الأفراد في الوصول إلى خدمات تواصل متخصصة وعالية الجودة.